أن كل ضالّ فلدينه مفارق ، وقد فرَّق الأحزابُ دينَ الله الذي ارتضاه لعباده ، فتهود بعض وتنصر آخرون ، وتمجس بعض . وذلك هو " التفريق " بعينه ، ومصير أهله شيعًا متفرقين غير مجتمعين ، فهم لدين الله الحقِّ مفارقون ، وله مفرِّقون . ( 1 ) فبأيِّ ذلك قرأ القارئ فهو للحق مصيب ، غير أني أختار القراءة بالذي عليه عُظْم القراءة ، وذلك تشديد " الراء " من " فرقوا " .
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في المعنيين بقوله : ( إن الذين فرّقوا دينهم ) .
فقال بعضهم : عنى بذلك اليهود والنصارى .
* ذكر من قال ذلك :
14256 - حدثنا محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : ( وكانوا شيعًا ) ، قال : يهود .
14257 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، بنحوه .
14258 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ( فرقوا دينهم ) ، قال : هم اليهود والنصارى .
14259 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( إن الذين فرقوادينهم وكانوا شيعًا ) ، من اليهود والنصارى .
14260 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء ) ، هؤلاء اليهود والنصارى . وأما قوله : ( فارقوا دينهم ) ، فيقول : تركوا دينهم وكانوا شيعًا . ( 2 )
14261 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي
هامش
( 1 ) انظر تفسير ( ( الشيع ) ) فيما سلف 11 : 419 .
( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : ( ( فرقوا ) ) في الموضعين ، والتفسير في الأثر ، يوجب أن تكون ( ( فارقوا ) ) كما أثبتها .