( أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ) ، [ سورة الحجرات : 2 ] .
* * *
وقال آخرون منهم : هو في موضع نصب . قال : ونصبه من مكانين : أحدهما : أنزلناه لئلا يقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا ( 1 ) = والآخر من قوله : ( اتقوا ) . قال : ولا يصلح في موضع " أن " كقوله : ( يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ) [ سورة النساء : 176 ] . ( 2 )
* * *
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب ، قول من قال : نصب " أن " لتعلقها : بالإنزال ، لأن معنى الكلام : وهذا كتاب أنزلناه مبارك لئلا تقولوا : " إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا " .
* * *
فأما الطائفتان اللتان ذكرهما الله ، وأخبر أنه إنما أنزل كتابه على نبيه محمد لئلا يقول المشركون : " لم ينزل علينا كتاب فنتبعه ، ولم نؤمر ولم نُنْه ، فليس علينا حجة فيما نأتي ونَذَر ، إذ لم يأت من الله كتاب ولا رسول " ، ( 3 ) وإنما الحجة على الطائفتين اللتين أنزل عليهما الكتاب من قبلنا = فإنهما اليهود والنصارى ، ( 4 ) وكذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
14180 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : ( أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا ) ، وهم اليهود والنصارى .
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : ( ( إنما أنزل الكتاب على ) ) وقطع ، وزدت بقية الآية .
( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 36 .
( 3 ) في المطبوعة : ( ( لم يأت ) ) ، وفي المخطوطة مثلها ، وضرب عليها ، ووضع حرف ( ط ) دلالة على الخطأ أو الشك ، ورأين قراءتها ، فهذا حق السياق .
( 4 ) انظر تفسير ( ( الطائفة ) ) فيما سلف 6 : 500 ، 506 / 9 : 141 .