كان أحدهم يقتل ابنته مخافة السِّباء والفاقة ، ويغذو كلبه = وقوله : ( وحرموا ما رزقهم الله ) ، الآية ، وهم أهل الجاهلية . جعلوا بحيرةً وسائبة ووصيلةً وحاميًا ، تحكمًا من الشياطين في أموالهم .
13953 - حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، إذا سرَّك أن تعلم جهل العرب ، فاقرأ ما بعد المائة من سورة الأنعام قوله : ( قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهًا يغير علم ) ، الآية .
* * *
وكان أبو رزين يتأوّل قوله : ( قد ضلوا ) ، أنه معنيٌّ به : قد ضلوا قبل هؤلاء الأفعال = من قتل الأولاد ، وتحريم الرزق الذي رزقهم الله = بأمور غير ذلك .
13954 - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا يزيد ، قال ، حدثنا سعيد ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي رزين في قوله : ( قد خسر الذين قتلوا أولادهم ) ، إلى قوله : ( قد ضلوا ) ، قال : قد ضلوا قبل ذلك .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ }
قال أبو جعفر : وهذا إعلام من الله تعالى ذكره ما أنعم به عليهم من فضله ، وتنبيهٌ منه لهم على موضع إحسانه ، وتعريفٌ منه لهم ما أحلَّ وحرَّم وقسم في أموالهم من الحقوق لمن قسم له فيها حقًّا .
يقول تعالى ذكره : وربكم ، أيها الناس = ( أنشأ ) ، أي أحدث وابتدع خلقًا ، لا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 155
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٥