" وخرقوا له بنين وبنات " ، قال : تفسيرها : وكذبوا .
* * *
قال أبو جعفر : فتأويل الكلام إذًا : وجعلوا لله الجنَّ شركاءَ في عبادتهم إياه ، وهو المنفرد بخلقهم بغير شريك ولا معين ولا ظهير = " وخرقوا له بنين وبنات " ، يقول : وتخرَّصوا لله كذبًا ، فافتعلوا له بنين وبنات بغير علم منهم بحقيقة ما يقولون ، ولكن جهلا بالله وبعظمته ، وأنه لا ينبعي لمن كان إلهًا أن يكون له بنون وبنات ولا صاحبة ، ولا أن يشركه في خلقه شريك .
* * *
القول في تأويل قوله : { سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ ( 100 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : تنزه الله ، ( 1 ) وعلا فارتفع عن الذي يصفه به هؤلاء الجهلة من خلقه ، في ادّعائهم له شركاء من الجن ، واختراقهم له بنين وبنات ، وذلك لا ينبغي أن يكون من صفته ، لأن ذلك من صفة خلقه الذين يكون منهم الجماع الذي يحدث عنه الأولاد ، والذين تضطرّهم لضعفهم الشهواتُ إلى اتخاذ الصاحبة لقضاء اللذات ، وليس الله تعالى ذكره بالعاجز فيضطره شيء إلى شيء ، ولا بالضعيف المحتاج فتدعوه حاجته إلى النساء إلى اتخاذ صاحبة لقضاء لذة .
* * *
وقوله : " تعالى " ، " تفاعل " من " العلوّ " ، والارتفاع . ( 2 )
* * *
وروي عن قتادة في تأويل قوله : " عما يصفون " ، أنه : يكذبون .
13692 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة :
هامش
( 1 ) انظر تفسير ( ( سبحان ) ) فيما سلف 11 : 237 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
( 2 ) انظر تفسير ( ( العلو ) ) فيما سلف 5 : 405 .