الرقاب ، لا على أنه كان لا يجزئ عندهم التكفير للموسر إلا بالرقبة ، لأنه لم ينقل أحدٌ عن أحد منهم أنه قال : لا يجزئ الموسرَ التكفيرُ إلا بالرقبة . والجميعُ من علماء الأمصار ، قديمهم وحديثهم ، مجمعون على أن التكفير بغير الرقاب جائزٌ للموسر . ففي ذلك مكتفًى عن الاستشهاد على صحة ما قلنا في ذلك بغيره .
* * *
القول في تأويل قوله : { فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : " فمن لم يجد " ، لكفارة يمينه التي لزمه تكفيرُها من الطعام والكسوة والرقاب ما يكفِّرها به على ما فرضنا عليه وأوجبناه في كتابنا وعلى لسان رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم = " فصيام ثلاثة أيام " ، يقول : فعليه صيام ثلاثة أيام .
* * *
ثم اختلف أهل العلم في معنى قوله : " فمن لم يجد " ، ومتى يستحقُّ الحانث في يمينه الذي قد لزمته الكفارة ، اسم " غير واجد " ، حتى يكون ممن له الصيام في ذلك .
فقال بعضهم : إذا لم يكن للحانث في وقت تكفيره عن يمينه إلا قدر قوته وقوت عياله يومَه وليلته ، فإنّ له أن يكفر بالصيام . فإن كان عنده في ذلك الوقت قوته وقوت عياله يومه وليلته ، ومن الفضل ما يطعم عشرة مساكين أو ما يكسوهم ، لزمه التكفيرُ بالإطعام أو الكسوة ، ولم يجزه الصيام حينئذ .
وممن قال ذلك الشافعي :
12491 - حدثنا بذلك عنه الربيع .
* * *
وهذا القولَ قصدَ إن شاء الله = مَنْ أوجب الطعام على من كان عنده درهمان = ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 557
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٥٧