ابن زيد في قوله : " وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين " ، قال : " القومُ الصالحون " ، رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابُه .
* * *
القول في تأويل قوله : { فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 85 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فجزاهم الله بقولهم : " ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءَنا من الحق ونطمع أن يدخلَنا ربَّنا مع القوم الصالحين " =
" جنات تجري من تحتها الأنهار " ، يعني : بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار = " خالدين فيها " ، يقول : دائمًا فيها مكثهم ، لا يخرجون منها ولا يحوَّلون عنها =
" وذلك جزاء المحسنين " ، يقول : وهذا الذي جَزَيتُ هؤلاء القائلين بما وصفتُ عنهم من قيلهم على ما قالوا ، من الجنات التي هم فيها خالدون ، جزاءُ كل محسنٍ في قِيله وفِعله .
* * *
و " إحسان المحسن " في ذلك ، أن يوحِّد الله توحيدًا خالصًا محضًا لا شرك فيه ، ويقرّ بأنبياء الله وما جاءت به من عند الله من الكتب ، ويؤدِّي فرائضَه ، ويجتنب معاصيه . ( 1 ) فذلك كمال إحسان المحسنين الذين قال الله تعالى ذكره : " جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها " . ( 2 )
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الإحسان " فيما سلف 8 : 334 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
( 2 ) أخشى أن يكون صواب العبارة : " الذين قال الله تعالى ذكره أنه أثابهم بما قالوا جنات . . . " ، ولكني تركت ما في المخطوطة والمطبوعة على حاله .