جنات النعيم " ، يقول : ولأدخلناهم بساتِين ينعَمون فيها في الآخرة . ( 1 )
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
12256 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا " ، يقول : آمنوا بما أنزل الله ، واتقوا ما حرم الله ، = " لكفرنا عنهم سيئاتهم " .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ وَمَا أُنزلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " ولو أنهم أقامُوا التوراة والإنجيلَ " ، ولو أنهم عملوا بما في التوراة والإنجيل ( 2 ) = " وما أنزل إليهم من ربهم " ، يقول : وعملوا بما أنزل إليهم من ربهم من الفرقانِ الذي جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم .
* * *
فإن قال قائل : وكيف يقيمون التوراة والإنجيل وما أنزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، مع اختلاف هذه الكتب ، ونسخِ بعضها بعضًا ؟
قيل : إنها وإن كانت كذلك في بعض أحكامها وشرائعها ، فهي متَّفِقة في الأمر بالإيمان برُسُل الله ، والتصديق بما جاءت به من عند الله . فمعنى إقامتهم التوراةَ والإنجيل وما أنزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم : تصديقُهُم بما فيها ، والعملُ
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الجنة " فيما سلف 8 : 448 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .
( 2 ) انظر تفسير " الإقامة " فيما سلف من فهارس اللغة ( قوم ) مثل " إقامة الصلاة " .