اللتين ذكرنا أنهم لم يعدُوهما .
* * *
وإذ كانت القراءة عندنا ما ذكرنا ، فتأويل الآية : قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله ، من لعنه الله وغضب عليه ، وجعل منهم القردة والخنازير ، ومن عبد الطاغوت .
* * *
وقد بينا معنى " الطاغوت " فيما مضى بشواهده من الروايات وغيرها ، فأغنى ذلك عن إعادته ههنا . ( 1 )
* * *
وأما قوله : " أولئك شر مكانًا وأضلُّ عن سواء السبيل " ، فإنه يعني بقوله : " أولئك " ، هؤلاء الذين ذكرهم تعالى ذكره ، وهم الذين وصفَ صفتهم فقال : " من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت " ، وكل ذلك من صفة اليهود من بني إسرائيل .
يقول تعالى ذكره : هؤلاء الذين هذه صفتهم = " شر مكانًا " ، في عاجل الدنيا والآخرة عند الله ممن نَقَمتم عليهم ، يا معشر اليهود ، إيمانَهم بالله ، وبما أنزل إليهم من عند الله من الكتاب ، وبما أنزل إلى من قبلهم من الأنبياء = " وأضل عن سواء السبيل " ، يقول تعالى ذكره : وأنتم مع ذلك ، أيها اليهود ، أشد أخذًا على غير الطريق القويم ، وأجورُ عن سبيل الرشد والقصد منهم . ( 2 )
* * *
قال أبو جعفر : وهذا من لَحْنِ الكلام . ( 3 ) وذلك أن الله تعالى ذكره إنما
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الطاغوت " فيما سلف 5 : 416 - 419 / 8 : 461 - 465 ، 507 - 513 ، 546 .
( 2 ) انظر تفسير " الضلال " فيما سلف من فهارس اللغة .
= وتفسير " سواء السبيل " فيما سلف 10 : 124 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
( 3 ) " اللحن " هنا بمعنى التعريض والإيماء ، عدولا عن تصريح القول . قال ابن بري : " للحن ستة معان : الخطأ في الإعراب ، واللغة ، والغناء ، والفطنة ، والتعريض ، والمعنى " .