قال أبو جعفر : وهذه قراءة لا معنى لها ، لأن الله تعالى ذكره ، إنما ابتدأ الخبر بذمّ أقوام ، فكان فيما ذمَّهم به عبادُتهم الطاغوت . وأما الخبر عن أن الطاغوت قد عُبد ، فليس من نوع الخبر الذي ابتدأ به الآية ، ولا من جنس ما ختمها به ، فيكون له وجه يوجَّه إليه في الصحة . ( 1 )
* * *
وذكر أن بُريدة الأسلمي كان يقرأه : ( وعابد الطاغوت ) . ( 2 )
12229 - حدثني بذلك المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا شيخ بصري : أن بريدة كان يقرأه كذلك .
* * *
ولو قرئ ذلك : ( وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ) ، بالكسر ، كان له مخرج في العربية صحيح ، وإن لم أستجز اليوم القراءة بها ، إذ كانت قراءة الحجة من القراءة بخلافها . ووجه جوازها في العربية ، أن يكون مرادًا بها " وعَبَدَة الطاغوت " ، ثم حذفت " الهاء " للإضافة ، كما قال الراجز : ( 3 )
قَامَ وُلاهَا فَسَقَوْهُ صَرْخَدَا ( 4 )
يريد : قام وُلاتها ، فحذف " التاء " من " ولاتها " للإضافة . ( 5 )
* * *
قال أبو جعفر : وأما قراءة القراءة ، فبأحد الوجهين اللذين بدأت بذكرهما ،
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " من الصحة " ، والصواب ما في المخطوطة .
( 2 ) في المخطوطة : " وعابد الشيطان " ، وهو خطأ لا شك فيه ، صححته المطبوعة ، وانظر القراءات الشاذة لابن خالويه : 34 .
( 3 ) لم أعرف الراجز .
( 4 ) معاني القرآن للفراء 1 : 314 ، وقوله : " صرخد " جعلها الخمر الصرخدية نفسها . وأما أصحاب اللغة ، فيقولون : " صرخد " ، موضع بالشأم ، من عمل حوران ، تنسب إليه الخمر الجيدة .
( 5 ) انظر ما سلف جميعه في معاني القرآن للفراء 1 : 314 ، 315 .