النار تأكله لم يكن إلا في بني إسرائيل = ( 1 ) خطأ ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبر عن هذا القاتل الذي قَتَل أخاه : أنه أول من سَنَّ القتل . وقد كان ، لا شك ، القتلُ قبل إسرائيل ، فكيف قبل ذريته ! فخطأ من القول أن يقال : أول من سن القتل رجلٌ من بني إسرائيل . ( 2 )
وإذ كان ذلك كذلك ، فمعلوم أن الصحيح من القول هو قول من قال : " هو ابن آدم لصلبه " ، لأنه أولُ من سن القتل ، فأوجب الله له من العقوبة ما رَوَينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
* * *
القول في تأويل قوله : { فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( 30 ) }
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " فطوّعت " فآتتهُ وساعدته عليه . ( 3 )
* * *
وهو " فعَّلت " من " الطوع " ، من قول القائل : " طاعني هذا الأمر " ، إذا انقاد له .
* * *
وقد اختلف أهل التأويل في تأويله .
فقال بعضهم ، معناه : فشجَّعت له نفسه قتل أخيه .
ذكر من قال ذلك :
هامش
( 1 ) السياق : وهذا الخبر . . . مبين عن أن القول الذي قاله الحسن . . . خطأ " .
( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : " وخطأ من القول " بالواو ، والسياق يقتضي الفاء ، كما أثبتها .
( 3 ) في المطبوعة : " فأقامته وساعدته . . . " ، وفي المخطوطة كما كتبتها ، ولكنها غير منقوطة . يقال : " آتيته على هذا الأمر مؤاتاة " ، إذا وافقته وطاوعته . قالوا : " والعامة تقول : واتيته . قالوا : ولا تقل : واتيته ، إلا في لغة لأهل اليمن . ومثله آسيت ، وآكلت ، وآمرت = وإنما جعلوها واوًا على تخفيف الهمزة في : يواكل ، ويوامر ، ونحو ذلك " .