( مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمَا ) لإجماع قراءة الأمصار عليها = وأنَّ ما استفاضت به القراءة عنهم ، فحجة لا يجوز خلافها ، وما انفرد به الواحد ، فجائز فيه الخطأ والسهو . ثم في إجماع الحجةِ في تأويلها على أنهما رجلان من أصحاب موسى من بني إسرائيل وأنهما يوشع وكلاب ، ما أغنى عن الاستشهاد على صحة القراءة بفتح " الياء " في ذلك ، وفسادِ غيره . وهو التأويل الصحيحُ عندنا ، لما ذكرنا من إجماعها عليه .
* * *
وأما قوله : " أنعم الله عليهما " ، فإنه يعني : أنعم الله عليهم بطاعة الله في طاعة نبيه موسى صلى الله عليه ، وانتهائهم إلى أمره ، والانزجار عما زجرهما عنه صلى الله عليه وسلم ، من إفشاء ما عاينا من عجيب أمر الجبارين إلى بني إسرائيل ، الذي حدّث عنه أصحابهما الآخرون الذين كانوا معهما من النقباء . ( 1 )
* * *
وقد قيل إن معنى ذلك : أنعم الله عليهما بالخوف .
ذكر من قال ذلك :
11677 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا خلف بن تميم قال ، حدثنا إسحاق بن القاسم ، عن سهل بن علي قوله : " قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما " ، قال : أنعم الله عليهما بالخوف . ( 2 )
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " الذي حذر عنه أصحابهما الآخرين . . " ، وفي المخطوطة : " الذي حول عنه أصحابهما الآخرون " ، وصواب قراءة ذلك ما أثبت ، ولا معنى لتغيير ما غيره ناشر المطبوعة الأولى .
( 2 ) الأثر : 11677 - " خلف بن تميم بن أبي عتاب التميمي " ، أبو عبد الرحمن ثقة عابد . مترجم في التهذيب ، والكبير 2 / 1 / 180 ، وابن أبي حاتم 1 / 2 / 370 .
و " إسحق بن القاسم " ، لم أجده .
وأما " سهل بن علي " ، فلم أجد من يسمى بذلك إلا " سهل بن علي المروزي " ، روى عن المبارك . روى عنه المراوزة كلامه ، وتأدبوا بورعه . مترجم في ابن أبي حاتم 2 / 1 / 203 .