لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ ) [ سورة البقرة : 76 ] . ( 1 )
* * *
وقوله : " ويعفو عن كثير " يعني بقوله : " ويعفو " ، ويترك أخذكم بكثير مما كنتم تخفون من كتابكم الذي أنزله الله إليكم ، وهو التوراة ، فلا تعملون به حتى يأمره الله بأخذكم به . ( 2 ) .
* * *
القول في تأويل قوله عز ذكره : { قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ( 15 ) }
قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه لهؤلاء الذين خاطبهم من أهل الكتاب : " قد جاءكم " ، يا أهل التوراة والإنجيل = " من الله نور " ، يعني بالنور ، محمدًا صلى الله عليه وسلم الذي أنار الله به الحقَّ ، وأظهر به الإسلام ، ومحق به الشرك ، فهو نور لمن استنار به يبيِّن الحق . ومن إنارته الحق ، تبيينُه لليهود كثيرًا مما كانوا يخفون من الكتاب . ( 3 )
* * *
وقوله : " وكتاب مبين " ، يقول : جل ثناؤه : قد جاءكم من الله تعالى النور الذي أنار لكم به معالم الحقِّ ، = " وكتاب مبين " ، يعني كتابًا فيه بيان ما اختلفوا فيه بينهم : من توحيد الله ، وحلاله وحرامه ، وشرائع دينه ، وهو القرآن الذي أنزله
هامش
( 1 ) الأثر : 11611 - في هذا الأثر ، ذكر سبب نزول آية " سورة البقرة " : 76 ، ولم يذكره أبو جعفر في تفسير الآية هناك ( 2 : 250 - 254 ) ، مع أنه يصلح أن يكون وجهًا آخر في تفسير الآية ، وأن يكون مرادًا بها " الرجم " . فهذا دليل آخر على اختصار أبي جعفر تفسيره ، وهو أيضا وجه من وجوه منهجه في اختصاره .
( 2 ) انظر تفسير " العفو " فيما سلف من فهارس اللغة .
( 3 ) انظر تفسير " نور " فيما سلف 9 : 428 .