فقال : " خائنة " ، وهو يخاطب رجلا .
* * *
قال أبو جعفر : والصواب من التأويل في ذلك ، القولُ الذي رويناه عن أهل التأويل . لأنّ الله عنى بهذه الآية ، القوم من يهود بني النضير الذين همُّوا بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، إذ أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعينهم في دية العامريّين ، فأطلعه الله عز ذكره على ما قد همُّوا به . ثم قال جل ثناؤه بعد تعريفِه أخبار أوائلهم ، وإعلامه منهج أسلافهم ، وأنَّ آخرهم على منهاج أوّلهم في الغدر والخيانة ، لئلا يكبُر فعلُهم ذلك على نبيّ الله صلى الله عليه وسلم ، فقال جل ثناؤه : ولا تزال تطَّلع من اليهود على خيانة وغدرٍ ونقضِ عهد = ولم يرد أنّه لا يزال يطلع على رجل منهم خائنٍ . وذلك أن الخبر ابتُدِئ به عن جماعتهم فقيل : " يا أيها الذين آمنوا اذكرُوا نعمة الله عليكم إذ همَّ قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم " ، ثم قيل : " ولا تزال تطلع على خائنة منهم " ، فإذ كان الابتداء عن الجماعة ، فالختْمُ بالجماعة أولى . ( 1 )
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " فلتختم بالجماعة أولى " ، ولست أدري فيم يغير الصواب المستقيم !