ربِّهم الذي أنزله على نبيهم موسى صلى الله عليه وسلم ، وهو التوراة ، فيبدّلونه ، ويكتبون بأيديهم غير الذي أنزله الله جل وعز على نبيهم ، ثم يقولون لجهال الناس : ( 1 ) " هذا هو كلام الله الذي أنزله على نبيه موسى صلى الله عليه وسلم ، والتوراة التي أوحاها إليه " . ( 2 ) وهذا من صفة القرون التي كانت بعد موسى من اليهود ، ممن أدرك بعضُهم عصرَ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ولكن الله عزّ ذكره أدخلهم في عِدَاد الذين ابتدأ الخبر عنهم ممن أدرَك موسى منهم ، إذ كانوا من أبنائهم وعلى منهاجهم في الكذب على الله ، والفرية عليه ، ونقض المواثيق التي أخذها عليهم في التوراة ، كما : -
11586 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : " يحرّفون الكلم عن مواضعه " يعني : حدود الله في التوراة ، ويقولون : إن أمركم محمد بما أنتم عليه فاقبلوه ، وإن خالفكم فاحذروا .
* * *
القول في تأويل قوله عز ذكره : { وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ }
يعني تعالى ذكره بقوله : " ونسوا حظًّا " وتركوا نصيبا ، وهو كقوله : ( نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ) [ سورة التوبة : 67 ] أي : تركوا أمر الله فتركهم الله . ( 3 )
* * *
وقد مضى بيان ذلك بشواهده في غير هذا الموضع ، فأغنى ذلك عن إعادته . ( 4 )
* * *
وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " ويقولون " ، وأثبت ما في المخطوطة .
( 2 ) انظر تفسير " تحريف الكلم عن مواضعه " فيما سلف 2 : 248 / 8 : 430 - 432 .
( 3 ) انظر تفسير " النسيان " فيما سلف 2 : 9 ، 476 / 5 : 164 / 6 : 133 - 135 .
( 4 ) انظر التعليق السالف ، وتفسير " حظ " فيما سلف من فهارس اللغة .