بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله : { فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا }
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " فما لكم في المنافقين فئتين " ، فما شأنكم ، أيها المؤمنون ، في أهل النفاق فئتين مختلفتين ( 1 ) = " والله أركسَهم بما كسبوا " ، يعني بذلك : والله رَدّهم إلى أحكام أهل الشرك ، في إباحة دمائهم وسَبْي ذراريهم .
* * *
و " الإركاس " ، الردُّ ، ومنه قول أمية بن أبي الصلت :
فَأُرْكِسُوا فِي حَمِيمِ النَّارِ ، إِنَّهُمُ . . . كَانُوا عُصَاةً وَقَالُوا الإفْكَ وَالزُّورَا ( 2 )
يقال منه : " أرْكَسهم " و " رَكَسَهم " .
* * *
وقد ذكر أنها في قراءة عبد الله وأبي : ( وَاللَّهُ رَكَسَهُمْ ) ، بغير " ألف " . ( 3 )
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " فئة " فيما سلف 5 : 352 ، 353 / 6 : 230 .
( 2 ) ديوانه : 36 ، وليس هذا البيت بنصه هذا في الديوان ، بل جاء في شعر من بحر آخر ، هو : أُرْكِسُوا فِي جَهَنَّمٍ ، أَنَّهُمْ كَانُوا . . . عُتَاةً تَقُولُ إفْكًا وَزُورَا
ولم أجده برواية أبي جعفر في مكان آخر .
( 3 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 281 = ثم انظر تفسير " أركسهم " فيما يلي ص : 15 ، 16