في نفسه أو ماله = غيرَه من سائر الناس . ( 1 ) وكذلك دعاؤه على من ناله بظلم : أن ينصره الله عليه ، لأن في دعائه عليه إعلامًا منه لمن سمع دعاءه عليه بالسوء له .
* * *
وإذْ كان ذلك كذلك ، ف - " مَن " في موضع نصب ، لأنه منقطع عما قبله ، وأنه لا أسماء قبله يستثنى منها ، فهو نظير قوله : ( لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ * إِلا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ) [ سورة الغاشية : 22 - 23 ] .
* * *
وأما قوله : " وكان الله سميعًا عليمًا " ، فإنه يعني : " وكان الله سميعًا " ، لما تجهرون به من سوء القول لمن تجهرون له به ، وغير ذلك من أصواتكم وكلامكم = " عليمًا " ، بما تخفون من سوء قولكم وكلامكم لمن تخفون له به فلا تجهرون له به ، محص كل ذلك عليكم ، حتى يجازيكم على ذلك كله جزاءَكم ، المسئ بإساءته ، والمحسن بإحسانه . ( 2 )
* * *
القول في تأويل قوله : { إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا ( 149 ) }
قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه ( 3 ) " إن تبدوا " أيها الناس = " خيرًا " ، يقول : إن تقولوا جميلا من القول لمن أحسن إليكم ، فتظهروا ذلك شكرًا منكم له على ما كان منه من حسن إليكم ( 4 ) = ، " أو تخفوه " ، يقول : أو تتركوا إظهار ذلك
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " عنوة من سائر الناس " ، وهو لا معنى له . والصواب ما في المخطوطة . وقوله : " غيره " منصوب مفعول به للمصدر " إخبار " ، وسياق الكلام : دخل فيه إخبار من لم يقر . . . غيره من سائر الناس " ، أي يخبر غيره من سائر الناس بما أصابه ونيل منه .
( 2 ) انظر تفسير " سميع " و " عليم " فيما سلف من فهارس اللغة .
( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " يعني بذلك " ، والسياق يقتضي ما أثبت .
( 4 ) انظر تفسير " الإبداء " فيما سلف 5 : 582 .