بكتمانكموها = " خبيرًا " ، يعني ذا خبرة وعلم به ، يحفظ ذلك منكم عليكم ، حتى يجازيكم به جزاءكم في الآخرة ، المحسنَ منكم بإحسانه ، والمسيء بإساءته . يقول : فاتقوا ربكم في ذلك . ( 1 )
* * *
القول في تأويل قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نزلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا ( 136 ) }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : " يا أيها الذين آمنوا " ، بمن قبل محمد من الأنبياء والرسل ، وصدَّقوا بما جاؤوهم به من عند الله = " آمِنوا بالله ورسوله " ، يقول : صدّقوا بالله وبمحمد رسوله ، أنه لله رسولٌ ، مرسل إليكم وإلى سائر الأمم قبلكم = " والكتاب الذي نزل على رسوله " ، يقول : وصدّقوا بما جاءكم به محمد من الكتاب الذي نزله الله عليه ، وذلك القرآن = " والكتاب الذي أنزل من قبل " ، يقول : وآمنوا بالكتاب الذي أنزل الله من قبل الكتاب الذي نزله على محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو التوراة والإنجيل .
* * *
فإن قال قائل : وما وجه دعاء هؤلاء إلى الإيمان بالله ورسوله وكتبه ، وقد سماهم " مؤمنين " ؟
قيل : إنه جل ثناؤه لم يسمِّهم " مؤمنين " ، وإنما وصفهم بأنهم " آمنوا " ، وذلك وصف لهم بخصوصٍ من التصديق . وذلك أنهم كانوا صنفين : أهل توراة مصدّقين
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الخبير " فيما سلف من فهارس اللغة .