الله عليه وسلم والتابعون ، تأويلَ الآية .
* * *
قال أبو جعفر : فإذْ كان فساد ذلك واضحًا من كلا وجهيه ، فالصواب من القراءة الذي لا يصلح غيره أن يقرأ به عندنا : ( وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا ) ، بمعنى : " اللي " الذي هو مطل .
* * *
فيكون تأويل الكلام : وإن تدفعوا القيام بالشهادة على وجهها لمن لزمكم القيامُ له بها ، فتغيروها وتبدلوا ، أو تعرضوا عنها فتتركوا القيام له بها ، كما يلوي الرجل دينَ الرجل فيدافعه بأدائه إليه على ما أوجب عليه له مطلا منه له ، ( 1 ) كما قال الأعشى :
يَلْوِينَني دَيْنِي النَّهارَ ، وأَقْتَضِي . . . دَيْنِي إذَا وَقَذَ النُّعَاسُ الرُّقَّدَا ( 2 )
* * *
وأما تأويل قوله : " فإن الله كان بما تعملون خبيرًا " ، فإنه أراد : " فإن الله كان بما تعملون " ، من إقامتكم الشهادة وتحريفكم إياها ، وإعراضكم عنها
هامش
( 1 ) انظر مراجع تفسير " اللي " فيما سلف ص : 309 ، تعليق : 5 وفي المطبوعة " على ما أوجب عليه " ، والصواب من المخطوطة .
( 2 ) ديوانه : 151 ، واللسان ( لوى ) و ( وقذ ) ، من أبيات ، جياد أولها فيما قبله : وَأَرَى الغَوَانِي حِينَ شِبْتُ هَجَرْنَنِي . . . أَنْ لا أَكُونَ لَهُنّ مِثْلِيَ أَمْرَدَا
إنَّ الغَوَانِي لا يُوَاصِلْنَ امْرَءًا . . . فَقَدَ الشَّبَابَ ، وَقَدْ يَصِلْنَ الأَمْرَدَا
بَلْ لَيْتَ شِعْرِي ! هَلْ أَعُودَنْ نَاشِئًا . . . مِثْلِي زُمَيْنَ أَحُلُّ بُرْقَةَ أَنْقَدَا
إذْ لِمَّتِي سَوْدَاءُ أَتْبَعُ ظِلَّهَا . . . دَدَنًا قُعُودَ غَوَايَةٍ أَجْرِي دَدَا
يَلْوِينَنِي دَيْنِي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هذا ، ورواية الديوان : " وأجتزى ديني " ، يقال : " اجتزى دينه " أي : تقاضاه ، ومثله " تجازى دينه " . و " وقذه " : ضربه حتى استرخى وأشرف على الموت . و " وقذه النعاس " مجاز منه ، أي صاروا كأنهم سكارى قد استرخوا وهمدوا من النعاس .