عنه ، بأن تميلوا لإحداهن على الأخرى ، فتظلموها حقها مما أوجبَه الله لها عليكم = " فإن الله كان غفورًا " ، يقول : فإن الله يستر عليكم ما سلف منكم من ميلكم وجوركم عليهن قبل ذلك ، بتركه عقوبتكم عليه ، ويغطِّي ذلك عليكم بعفوه عنكم ما مضى منكم في ذلك قبل = " رحيمًا " ، يقول : وكان رحيمًا بكم ، إذ تاب عليكم ، فقبل توبَتكم من الذي سلف منكم من جوركم في ذلك عليهن ، وفي ترخيصه لكم الصلح بينكم وبينهن ، بصفحهن عن حقوقهن لكم من القَسْم على أن لا يطلَّقن . ( 1 )
* * *
القول في تأويل قوله : { وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا ( 130 ) }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : فإن أبت المرأة التي قد نشز عليها زوجها = إذ أعرض عنها بالميل منه إلى ضرّتها لجمالها أو شبابها ، أو غير ذلك مما تميل النفوس له إليها ( 2 ) = الصلحَ بصفحها لزوجها عن يومها وليلتها ، ( 3 ) وطلبت حقَّها منه من القسم والنفقة ، وما أوجب الله لها عليه = وأبى الزوج الأخذَ عليها بالإحسان الذي ندبه الله إليه بقوله : " وإن تُحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرًا " ، وإلحاقَها في القسم لها والنفقة والعشرة بالتي هو إليها مائل ، ( 4 ) فتفرقا
هامش
( 1 ) انظر تفسير " التقوى " و " غفور " ، و " رحيم " فيما سلف من فهارس اللغة .
( 2 ) في المطبوعة : " أو أعرض عنها . . . مما تميل النفوس به إليها " ، غير " إذ " ، و " له " ، وهما نص المخطوطة ، وهو الصواب . ويعني : مما تميل النفوس من أجله إلى هذه المرأة التي وصف .
( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " الصلح لصفحها " والصواب ما أثبت ، وقوله : " الصلح " منصوب ، مفعول به لقوله : " فإن أبت المرأة . . . الصلح " ، هكذا السياق .
( 4 ) قوله : " وإلحاقها " معطوف في السياق على قوله : " وأبى الزوج الأخذ عليها بالإحسان . . . وإلحاقها . . . " .