قال أبو جعفر : وأعجب القراءتين في ذلك إليَّ قراءة من قرأ : ( أن يصالحا بينهما صلحا ) ، ( 1 ) بفتح " الياء " وتشديد " الصاد " ، بمعنى : يتصالحا . لأن " التصالح " في هذا الموضع أشهر وأوضح معنى ، وأفصح وأكثرُ على ألسن العرب من " الإصلاح " . و " الإصلاح " في خلاف " الإفساد " أشهر منه في معنى " التصالح " .
فإن ظن ظان أن في قوله : " صلحًا " ، دلالة على أن قراءة من قرأ ذلك ( يُصْلِحَا ) بضم " الياء " أولى بالصواب ، فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن . وذلك أن " الصلح " اسم وليس بفعل ، فيستدلّ به على أولى القراءتين بالصواب في قوله : " يصلحا بينهما صلحًا " .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ( 128 ) }
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك .
فقال بعضهم : معناه : وأحضرت أنفس النساء الشح على أنصبائهن من أنفس أزواجهن وأموالهم . ( 2 )
* ذكر من قال ذلك :
10609 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عمران بن عيينة ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : " وأحضرت الأنفس الشح " ، قال : نصيبها منه .
10610 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا أبو أحمد = وحدثنا ابن وكيع قال ،
هامش
( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة معًا : " إلا أن يصالحا " ، زاد الناسخ " إلا " سهوًا ، وتابعه الناشر .
( 2 ) في المطبوعة : " وأموالهن " ، والصواب من المخطوطة .