في الآية على ما قاله ، ولا أثر عمن يُعلم بقوله صحةُ ذلك ، وإذ كان ذلك كذلك ، كان وصل معاني الكلام بعضه ببعض أولى ، ما وُجِد إليه سبيل . فإذ كان الأمر على ما وصفنا ، فقوله : " في يتامى النساء " ، بأن يكون صلةً لقوله : " وما يتلى عليكم " ، أولى من أن يكون ترجمة عن قوله : " قل الله يفتيكم فيهن " ، لقربه من قوله : " وما يتلى عليكم في الكتاب " ، وانقطاعه عن قوله : " يفتيكم فيهن " .
* * *
وإذ كان ذلك كذلك ، فتأويل الآية : ويستفتونك في النساء ، قل الله يفتيكم فيهن وفيما يتلى عليكم في كتاب الله الذي أنزله على نبيه في أمر يتامى النساء اللاتي لا تعطونهن ما كتب لهن = يعني : ما فرض الله لهن من الميراث عمن ورثنه ، ( 1 ) كما : -
10557 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : " لا تؤتونهن ما كتب لهن " ، قال : لا تورِّثونهن .
10558 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ، عن مغيرة ، عن إبراهيم قوله : " لا تؤتونهن ما كتب لهن " ، قال : من الميراث . قال : كانوا لا يورِّثون النساء = " وترغبون أن تنكحوهن " .
* * *
واختلف أهل التأويل في معنى قوله : " وترغبون أن تنكحوهن " .
فقال بعضهم : معنى ذلك : وترغبون عن نكاحهن . وقد مضى ذكر جماعة ممن قال ذلك ، وسنذكر قول آخرين لم نذكرهم .
10559 - حدثنا حميد بن مسعدة السَّامي قال ، حدثنا بشر بن المفضل قال ، حدثنا عبيد الله بن عون ، عن الحسن : " وترغبون أن تنكحوهن " ، قال : ترغبون عنهن . ( 2 )
هامش
( 1 ) انظر تفسير " كتب " فيما سلف 8 : 548 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .
( 2 ) الأثر : 10559 - " حميد بن مسعدة السامي " ، نسبه إلى " سامة بن لؤي " بالسين ، مضى برقم : 196 ، 5842 . وكان في المطبوعة بالشين " الشامي " وهو خطأ . وهذه النسبة ليست في المخطوطة .
و " عبد الله بن عون بن أرطبان " مضى برقم : 4003 ، 7776 ، وكان في المطبوعة : " عبيد الله " ، والصواب من المخطوطة .