من صلاتها ، حتى تأتي مقامَ أصحابها بإزاء العدوّ ، ولا قضاء عليها . وقالوا : هم الذين عنى الله بقوله : ( 1 ) " فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة " ، أن تجعلوها - إذا خفتم الذين كفروا أن يفتنوكم - ركعة ( 2 ) ورووا عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه صلى بطائفةٍ صلاة الخوف ركعة ، ولم يقضوا ، وبطائفة أخرى ركعة ولم يقضوا .
وقد ذكرنا بعض ذلك فيما مضى ، وفيما ذكرنا كفاية عن استيعاب ذكر جميع ما فيه .
* * *
وقال آخرون منهم : بل الواجب كان على هذه الطائفة = التي أمرَها الله بالقيام مع نبيِّها إذا أراد إقامة الصلاة بهم في حال خوف العدو ، وإذا فرغت من ركعتها التي أمرها الله أن تصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم على ما أمرها به في كتابه = ( 3 ) أن تقوم في مقامها الذي صلّت فيه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتصلي لأنفسها بقية صلاتها وتسلّم ، وتأتي مصافّ أصحابها ، وكان على النبي صلى الله عليه وسلم أن يثبُت قائمًا في مقامه حتى تفرغ الطائفة التي صلّت معه الركعة الأولى من بقية صلاتها ، إذا كانت صلاتها التي صلّت معه مما يجوز قصرُ عددها عن الواجب الذي على المقيمين في أمن ، وتذهب إلى مصاف أصحابها ، وتأتي الطائفة الأخرى التي كانت مصافَّةً عدوَّها ، فيصلي بها ركعة أخرى من صلاتها .
* * *
ثم هم في حكم هذه الطائفة الثانية مختلفون .
فقالت فرقة من أهل هذه المقالة : كان على النبي صلى الله عليه وسلم إذا
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " وهم الذين قالوا عنى الله بقوله " ، أخر " قالوا " عن مكانها ، وكأنه من فعل الناسخ ، فرددتها إلى سياق الكلام ، في أوله .
( 2 ) السياق : " أن تجعلوها . . . ركعة " ، تفسيرًا لقوله " أن تقصروا من الصلاة " .
( 3 ) السياق " بل الواجب كان على هذه الطائفة . . . أن تقوم في مقامها " .