إلا ما قامت حُجته من الوجه الذي يجب التسليم لهُ بأنه ندبٌ وإرشاد . ( 1 )
* * *
وقد دللنا على وَهْيِ قول من قال : ( 2 ) ذلك منسوخ بقوله : " فليؤدِّ الذي اؤتمن أمانته " ، فيما مضى فأغنى عن إعادته . ( 3 )
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ }
قال أبو جعفر : اختلف أهلُ التأويل في تأويل ذلك .
فقال بعضهم : ذلك نهيٌ من الله الكاتبَ الكتابَ بين أهل الحقوق والشهيدَ أن يضارّ أهله ، ( 4 ) فيكتب هذا ما لم يُملله المملي ، ويَشهد هذا بما لم يستشهده المستشهِد . ( 5 )
ذكر من قال ذلك :
6408 - حدثني الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه في قوله : " " ولا يضارّ كاتب ولا شهيد " ، " ولا يضار كاتب " فيكتب ما لم يملَّ عليه = ، " ولا شهيد " فيشهد بما لم يُستشهد .
6409 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية ، عن يونس ، قال : كان الحسن يقول : " لا يضارّ كاتب " فيزيد شيئًا أو يحرّف = " ولا شهيد " ، قال : لا يكتم الشهادة ، ولا يشهدْ إلا بحق .
هامش
( 1 ) انظر ما سلف قريبًا ص : 53 .
( 2 ) في المخطوطة : " على وهاء قول من قال " ، وقد سلف ما قلته في قول الفقهاء " الوهاء " بمعنى " الوهى " ، وهو الضعف الشديد في 4 : 18 / ثم ص : 155 تعليق : 1 / ثم ص : 361 ، تعليق 3 ، فراجعه .
( 3 ) انظر ما سلف قريبًا ص : 53 - 55 .
( 4 ) في المطبوعة : " نهي من الله لكاتب الكتاب " ، وأثبت ما في المخطوطة . وقوله : " الكاتب الكتاب . . والشهيد " منصوب بالمصدر " نهى " ، و " الكتاب " منصوب باسم الفاعل " الكاتب "
( 5 ) في المخطوطة والمطبوعة : " بما لم يستشهده الشهيد " ، وهو محال وخطأ ، وإنما " الشهيد الشاهد ، وهو لا يعني إلا " المستشهد " ، فكذلك أثبتها .