ولا نؤمن ببعضهم ونكفر ببعضهم ، كما كفرت اليهود والنصارى ببعض أنبياء الله وصدّقت بعضًا ، ولكنا نؤمن بجميعهم ، ونصدّقهم = " ونحن له مسلمون " . يعني : ونحن ندين لله بالإسلام لا ندين غيره ، بل نتبرأ إليه من كل دين سواه ، ومن كل ملة غيره .
ويعني بقوله : " ونحن له مسلمون " . ونحن له منقادون بالطاعة ، متذللون بالعبودة ، ( 1 ) مقرّون لهُ بالألوهة والربوبية ، وأنه لا إله غيره . وقد ذكرنا الروايةَ بمعنى ما قلنا في ذلك فيما مضى ، وكرهنا إعادته . ( 2 )
* * *
القول في تأويل قوله : { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( 85 ) }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : ومن يطلب دينا غيرَ دين الإسلام ليدين به ، فلن يقبل الله منه ( 3 ) = " وهو في الآخرة من الخاسرين " ، يقول : من الباخسين أنفسَهم حظوظَها من رحمة الله عز وجل . ( 4 )
* * *
وذُكر أنّ أهل كل ملة ادّعوا أنهم هم المسلمون ، لما نزلت هذه الآية ، فأمرهم الله بالحج إن كانوا صادقين ، لأن من سُنة الإسلام الحج ، فامتنعوا ، فأدحض الله بذلك حجتهم .
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " بالعبودية " كما فعل في سابقتها ، وأثبت ما في المخطوطة ، وانظر ما سلف قريبًا ص : 565 ، تعليق : 2 .
( 2 ) يعني ما سلف 3 : 109 - 111 ، وهي نظيرة هذه الآية ، وانظر فهارس اللغة " سلم " .
( 3 ) انظر معنى " يبتغي " فيما سلف ص : 564 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
( 4 ) انظر تفسير " الخاسرين " فيما سلف 1 : 417 / 2 : 166 ، 572 .