القول في تأويل قوله : { قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : وإذ أخذ الله ميثاق النبيين بما ذكر ، فقال لهم تعالى ذكره : أأقررتم بالميثاق الذي واثقتموني عليه : ( 1 ) من أنكم مهما أتاكم رسولٌ من عندي مصدق لما معكم = " لتؤمنن به ولتنصرنه " = " وأخذتم على ذلك إصري " ؟ يقول : وأخذتم = على ما واثقتموني عليه من الإيمان بالرسل التي تأتيكم بتصديق ما معكم من عندي والقيام بنصرتهم = " إصري " . يعني عهدي ووصيتي ، وقبلتم في ذلك منّي ورضيتموه .
* * *
و " الأخذ " : هو القبول - في هذا الموضع - والرّضى ، من قولهم : " أخذ الوالي عليه البيعة " ، بمعنى : بايعه وقبل ولايته ورَضي بها .
* * *
وقد بينا معنى " الإصر " باختلاف المختلفين فيه ، والصحيح من القول في ذلك فيما مضى قبل ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 2 )
* * *
وحذفت " الفاء " من قوله : " قال أأقررتم " ، لأنه ابتداء كلام ، على نحو ما قد بينا في نظائره فيما مضى . ( 3 )
* * *
هامش
( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " أقررتم . . . " بحذف ألف الاستفهام ، وهو فساد .
( 2 ) انظر ما سلف في هذا الجزء : 6 : 135 - 138 .
( 3 ) انظر ما سلف 2 : 183 .