إليه ، ( 1 ) والإقرار به . لأن ابتداء الآية خبرٌ من الله عز وجل عن أنبيائه أنه أخذ ميثاقهم ، ثم وصف الذي أخذ به ميثاقهم فقال : هو كذا وهو كذا .
وإنما قلنا إنّ ما أخبر الله أنه أخذ به مواثيق أنبيائه من ذلك ، قد أخذت الأنبياءُ مواثيق أممها به ، لأنها أرسلت لتدعو عبادَ الله إلى الدينونة بما أمرت بالدينونة به في أنفسها ، من تصديق رسل الله ، على ما قدمنا البيانَ قبل .
* * *
قال أبو جعفر : فتأويل الآية : واذكرُوا يا معشرَ أهل الكتاب ، إذ أخذَ الله ميثاق النبيين لَمَهْما آتيتكم ، أيها النبيون ، من كتاب وحكمة ، ثم جاءكم رسول من عندي مصدق لما معكم ، لتؤمنن به = يقول : لتصدقنه = ولتنصرنه .
* * *
وقد قال السديّ في ذلك بما : -
7337 - حدثنا به محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : " لما آتيتكم " ، يقول لليهود : أخذت ميثاقَ النبيين بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي ذكر في الكتاب عندكم .
* * *
فتأويل ذلك على قول السدّي الذي ذكرناه : واذكروا ، يا معشر أهل الكتاب ، إذ أخذ الله ميثاق النبيين بما آتيتكم ، أيها اليهود ، من كتاب وحكمة . ( 2 )
وهذا الذي قاله السدي كان تأويلا له وجهٌ ، ( 3 ) لو كان التنزيل : " بما آتيتكم " ، ولكن التنزيل باللام " لما آتيتكم " . وغير جائز في لغة أحد من العرب أن يقال : " أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم " ، بمعنى : بما آتيتكم .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " دعاء أممهم " ، وفي المخطوطة " أممها " كما أثبته ، والمخالفة بين الضمائر في هذا الموضع سياق صحيح ، فرددتها إلى أصل المخطوطة .
( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : " لما آتيتكم " باللام ، والسياق دال على خلافه ، وعلى صواب ما أثبت .
( 3 ) في المطبوعة : " كان تأويلا لا وجه غيره " ، وهو تصويب لما جاء في المخطوطة : " كان تأويلا لا وجه له " ، وهي عبارة لا تستقيم . ورأيت أن الناسخ عجل فكتب " لا وجه له " مكان " له وجه " ، فرددتها إلى هذا ، وخالفت المطبوعة .