" وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون " .
* * *
وقال آخرون : بل الذي أمرَت به من الإيمان : الصلاةُ ، وحضورها معهم أول النهار ، وتركُ ذلك آخرَه .
ذكر من قال ذلك :
7235 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل : " آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار " ، يهودُ تقوله . صلَّت مع محمد صلاةَ الصبح ، وكفروا آخرَ النهار ، مكرًا منهم ، ليُرُوا الناس أن قد بدت لهم منه الضلالةُ ، بعد أن كانوا اتَّبعوه .
7236 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد بمثله .
7237 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار " ، الآية ، وذلك أنّ طائفة من اليهود قالوا : إذا لقيتم أصحابَ محمد صلى الله عليه وسلم أوّل النهار فآمنوا ، وإذا كان آخره فصلوا صلاتكم ، لعلهم يقولون : هؤلاء أهلُ الكتاب ، وهم أعلم منا ! لعلهم ينقلبون عن دينهم ، ولا تُؤمنوا إلا لمن تَبع دينكم .
* * *
قال أبو جعفر : فتأويل الكلام إذًا : " وقالت طائفة من أهل الكتاب " ، يعني : من اليهود الذين يقرأون التوراة = " آمنوا " صدّقوا = " بالذي أنزل على الذين آمنوا " ، وذلك ما جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم من الدين الحقّ وشرائعه وسننه = " وجه النهار " ، يعني : أوّل النهار .
* * *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 508
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٠٨