حتى صار كل خاصّة للرجل من أصحابه وأنصاره : " حواريُّه " ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم .
* * *
7128 - " إنّ لكلّ نبيَ حواريًّا ، وَحوَاريَّ الزبير " . ( 1 )
* * *
= يعني خاصته . وقد تسمي العرب النساء اللواتي مساكنهن القرَى والأمصار " حَوَاريَّات " ، وإنما سمين بذلك لغلبة البياض عليهن ، ومن ذلك قول أبي جَلْدة اليشكري : ( 2 )
فَقُلْ لِلْحَوَارِيَّاتِ يَبْكِينَ غَيْرَنَا . . . وَلا تَبْكِنَا إلا الكِلابُ النَّوابِحُ ( 3 )
* * *
ويعني بقوله : " قال الحواريون " ، قال هؤلاء الذين صفتهم ما ذكرنا ، من تبييضهم الثياب : " آمنا بالله " ، صدقنا بالله ، واشهد أنتَ يا عيسى بأننا مسلمون .
* * *
قال أبو جعفر : وهذا خبرٌ من الله عز وجل أن الإسلامَ دينُه الذي ابتعثَ به
هامش
( 1 ) الأثر : 7128 - ذكره الطبري بغير إسناد ، وهو من صحيح الحديث . أخرجه البخاري في مواضع ( الفتح 6 : 39 / 7 : 64 ، 412 / 13 : 203 ، 204 ) ، وأخرجه مسلم في صحيحه 15 : 188 . وكان في المطبوعة : " إن لكل نبي حواري " ، وصوابه ما أثبت . والرواية الأخرى بحذف : " إن " أي : " لكل نبي حواري " .
( 2 ) هو أبو جلدة بن عبيد بن منقذ اليشكري ، من شعراء الدولة الأموية ، كان من أخص الناس بالحجاج ، ثم فارقه وخرج مع ابن الأشعث ، وصار من أشد الناس تحريضًا على الحجاج . فلما قتل وأتى الحجاج برأسه ووضع بين يديه ، مكث ينظر إليه طويلا ثم قال : كم من سر أودعته هذا الرأس فلم يخرج منه حتى أتيت به مقطوعًا ! !
( 3 ) الؤتلف والمختلف للآمدي : 79 ، والأغاني 11 : 311 ، والوحشيات : 36 ، وحماسة ابن الشجري : 65 ، واللسان ( حور ) ، وبعده . بَكَيْنَ إِلَيْنَا خَشْيَةً أَنْ تُبِيحَهَا . . . رمَاحُ النَّصَارَى والسُّيُوفُ الجوارحُ
بَكَيْنَ لِكَيْمَا يَمْنَعُوهُنَّ مِنْهُمُ . . . وَتَأْبَى قُلُوبٌ أَضْمَرَتْها الجَوَانِحُ
يقولها تحريضًا وتحضيضًا على قتال أهل الشام .