مَا شُقَّ جَيْبٌ وَلا قَامَتْكَ نَائِحَةٌ . . . وَلا بَكَتْكَ جِيَادٌ عِنْدَ أَسْلابِ ( 1 )
بمعنى : ولا قامت عليك ، وكما قال الآخر : ( 2 )
إحْدَى بَنِي عَيِّذِ اللهِ اسْتَمَرَّ بِهَا . . . حُلْوُ العُصَارَةِ حَتَّى يُنْفَخَ الصُّوَرُ ( 3 )
* * *
هامش
( 1 ) الأغاني 17 : 68 ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 215 . وهو من أبيات من خبرها أن عبيد الله بن زياد ، كان عدوًا لابن مفرغ ، فلما قتله أصحاب المختار بن أبي عبيد يوم الزاب ، قال ابن مفرغ فيه ، وفي طغيانه عليه ، وهو عظة لكل جبار طاغية : إِنَّ الَّذِي عَاشَ خَتَّارًا بِذِمَّتِه . . . وعاشَ عبدًا ، قَتِيلُ الله بالزَّابِ
العَبْدُ لِلْعَبْدِ ، لا أَصْلٌ وَلاَ طرَفٌ ، . . . أَلْوَتْ بِهِ ذَاتُ أظْفَارٍ وأنْيَابِ
إِنّ المَنَايَا إِذَا ما زُرْنَ طَاغِيَةً . . . هَتَكْنَ عَنْهُ سُتُورًا بَيْنَ أبْوَابِ
هَلاَّ جُمُوعَ نِزَارٍ إذْ لَقِيتَهُمُ . . . كُنْتَ امْرَءًا مِنْ نِزَارٍ غَيْرَ مُرْتَابِ
لاَ أنْتَ زَاحَمْتَ عَنْ مُلْكٍ فَتَمنَعَهُ . . . وَلاَ مَدَدْتَ إلَى قَوْمِ بأَسْبَابِ
مَا شُقَّ جَيْبٌ وَلا نَاحَتْكَ نَائِحَةٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ورواية الأغاني " ناحتك " ، جارية على القياس ، يقال : " ناحت المرأة " ، لازمًا ، و " ناحت المرأة زوجها " ، أما رواية الفراء وأبي جعفر ، فهي التي حذف من قوله : " قامتك " حرف الجر ، من " قامت عليك " . والأسلاب جمع سلب ( بفتحتين ) : وهو ما على المحارب والرجل من ثيابه وثياب الحرب ، فإذا قتل أخذ قاتله سلبه ، أي ما عليه من ثياب وسلاح ، وما معه من دابة . يقول : لست فارسًا من أهل الحرب والمعارك ، فيحبك فرسك ، فيبكيك عند مصرعك .
( 2 ) لم أعرف قائله .
( 3 ) " بنو عيذ الله " ( بتشديد الياء المكسورة ) ، وهم بنو عيذ الله بن سعد العشيرة بن مذحج . " استمر بها " : ذهب بها . " حلو العصارة " : حلو الأخلاق . والعصارة والعصير : ما يتحلب من الشيء إذا عصر . يقول : ذهب بها فلن تعود إلى يوم الدين .