القول في تأويل قوله : { وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 44 ) }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : وما كنتَ ، يا محمد ، عند قوم مريم ، إذ يختصمون فيها أيُّهم أحقّ بها وأولى .
وذلك من الله عز وجل ، وإن كان خطابًا لنبيه صلى الله عليه وسلم ، فتوبيخٌ منه عز وجل للمكذبين به من أهل الكتابين . يقول : كيف يشكّ أهل الكفر بك منهم وأنت تنبئهم هذه الأنباءَ ولم تشهدْها ، ولم تكن معهم يوم فعلوا هذه الأمورَ ، ولست ممن قرأ الكتب فعَلِم نبأهم ، ولا جالَس أهلها فسمع خبَرَهم ؟
كما : -
7060 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : " وما كنت لديهم إذ يختصمون " ، أي ما كنت معهم إذ يختصمون فيها . يخبره بخفيّ ما كتموا منه من العلم عندهم ، لتحقيق نبوته والحجة عليهم لما يأتيهم به مما أخفوا منه . ( 1 )
* * *
القول في تأويل قوله : { إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ }
قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : " إذ قالت الملائكة " ، وما كنت لديهم إذ يختصمون ، وما كنت لديهم أيضًا إذ قالت الملائكة : يا مريم إنّ الله يبشرك .
* * *
هامش
( 1 ) الأثر : 7060 - سيرة ابن هشام 2 : 229 ، وهو من بقية الآثار التي كان آخرها رقم : 6911 .