لأنه يمنع سره أن يظهر ، كما قال جرير :
وَلَقَدْ تَسَاقَطَنِي الوُشَاةُ ، فَصَادَفُوا . . . حَصِرًا بِسِرِّكِ يَا أُمَيْمَ ضَنِينَا ( 1 )
وأصل جميع ذلك واحد ، وهو المنع والحبس .
* * *
وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
6980 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن خلف قال ، حدثنا حماد بن شعيب ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله في قوله : " وسيدًا وحصورًا " ، قال : الحصور ، الذي لا يأتي النساء .
6981 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب أنه قال : حدثني ابن العاص : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : كل بني آدم يأتي يوم القيامة وله ذنبٌ ، إلا ما كان من يحيى بن زكريا . قال : ثم دلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم يدَه إلى الأرض ، فأخذ عُوَيْدًا صغيرًا ، ثم قال : وذلك أنه لم يكن له ما للرجال إلا مثل هذا العود ، وبذلك سماه الله " سيدًا وحصُورًا " . ( 2 )
هامش
( 1 ) ديوانه : 578 ، ومجاز القرآن 1 : 92 واللسان ( حصر ) ( سقط ) ، ورواية هذه الكتب وفي المطبوعة : " تَسَقَّطَنِي " غيروا ما في المخطوطة ، كما أثبته . وتسقطه واستسقطه : تتبع عثرته وسقطته أن يفرط منه ما يؤخذ عليه . من السقط ( بفتحتين ) وهو الخطأ في القول ، أو من السقطة ( بفتح فسكون ) وهي العثرة والزلة . وأما ما جاء في المخطوطة : " تساقطني " ، فإني أستجيدها . جيد أن يقال " ساقطه " بمعنى " تسقطه واستسقطه " ، وكأن " السقاط " بمعنى العثرة والزلة ، مصدر " ساقطه " ، وقد قال سويد بن أبي كاهل : كَيْفَ يَرْجُونَ سِقَاطِي ، بَعْدَ مَا . . . جَلَّلَ الرأسَ مشيبٌ وصَلَعْ
كأنه يجاذبه القول ، حتى يسقط ويزل ، وهو نفس المعنى في " تسقطه واستسقطه " ، وإذا جاز في صريح العربية ، فلا معنى لاطراحه . وفي المخطوطة ، أسقط الناسخ " أميم " من البيت وترك مكانها بياضًا ، وضع فيه نقطة حمراء .
( 2 ) الأثر : 6981 - انظر التعليق على الأثر : 6983 .