القول في تأويل قوله : { رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ( 9 ) }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه أنهم يقولون أيضًا = مع قولهم : آمنا بما تشابه من آي كتاب ربّنا ، كلّ المحكم والمتشابه الذي فيه من عند ربنا = : يا ربنا ، " إنك جامعُ الناس ليوم لا ريب فيه إنّ الله لا يخلف الميعاد " .
وهذا من الكلام الذي استُغنى بذكر ما ذكر منه عما ترك ذكره . وذلك أن معنى الكلام : ربنا إنك جامع الناس ليوم القيامة ، فاغفر لنا يومئذ واعف عنا ، فإنك لا تخلف وَعْدك : أنّ من آمن بك ، واتَّبع رَسُولك ، وعمل بالذي أمرتَه به في كتابك ، أنك غافره يومئذ .
وإنما هذا من القوم مسألة ربَّهم أن يثبِّتهم على ما هم عليه من حُسن بَصيرتهم ، ( 1 ) بالإيمان بالله ورسوله ، وما جاءهم به من تنزيله ، حتى يقبضهم على أحسن أعمالهم وإيمانهم ، فإنه إذا فعل ذلك بهم ، وجبتْ لهم الجنة ، لأنه قد وعد من فعل ذلك به من عباده أنه يُدخله الجنة .
فالآية ، وإن كانت قد خرجت مخرج الخبر ، فإن تأويلَها من القوم : مسألةٌ ودعاءٌ ورغبة إلى ربهم .
* * *
وأما معنى قوله : " ليوم لا ريب فيه " ، فإنه : لا شك فيه . وقد بينا ذلك بالأدلة على صحته فيما مضى قبل . ( 2 )
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " من حسن نصرتهم " ، ولا معنى لها ، وفي المخطوطة : " نصرتهم " . غير منقوطة ، والذي أثبته هو صواب قراءتها .
( 2 ) انظر ما سلف 1 : 228 ، 378 / ثم 6 : 78 .