وتصديقهم بوعد الله ووعيده = " ولا هم يحزنون " على تركهم ما كانوا تركوا في الدنيا من أكل الربا والعمل به ، إذا عاينوا جزيل ثواب الله تبارك وتعالى ، وهم على تركهم ما ترَكوا من ذلك في الدنيا ابتغاءَ رضوانه في الآخرة ، فوصلوا إلى ما وُعدوا على تركه .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 278 ) }
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بذلك : " يا أيها الذين آمنوا " ، صدّقوا بالله وبرسوله = " اتقوا الله " ، يقول : خافوا الله على أنفسكم ، فاتقوه بطاعته فيما أمركم به ، والانتهاء عما نهاكم عنه = " وذروا " ، يعني : ودعوا = " ما بقي من الربا " ، يقول : اتركوا طلب ما بقي لكم من فَضْل على رؤوس أموالكم التي كانت لكم قبل أن تُربوا عليها = " إن كنتم مؤمنين " ، يقول : إن كنتم محققين إيمانكم قولا وتصديقكم بألسنتكم ، بأفعالكم . ( 1 ) .
* * *
قال أبو جعفر : وذكر أن هذه الآية نزلت في قوم أسلموا ولهم على قوم أموالٌ من رباً كانوا أرْبوه عليهم ، فكانوا قد قبضوا بعضَه منهم ، وبقي بعضٌ ، فعفا الله جل ثناؤه لهم عما كانوا قد قبضوه قبل نزول هذه الآية ، ( 2 ) وحرّم عليهم اقتضاءَ ما بقي منه .
* ذكر من قال ذلك :
6258 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا " إلى : " ولا تظلمون " ، قال : نزلت هذه الآية في العباس بن عبد المطلب ورجلٍ من بني المغيرة ، كانا
هامش
( 1 ) قوله : " بأفعالكم " متعلق بقوله : " محققين . . . " ، أي محققين ذلك بأفعالكم .
( 2 ) في المخطوطة : " عما كان قد اقتضوه . . . " ، وهو فاسد ، والصواب ما في المطبوعة .