وهذا القول من الله عز وجل ينبئ عن معنى قوله : ( 1 ) " وأنزل الفرقان " أنه معنِيٌّ به الفصل الذي هو حجة لأهل الحق على أهل الباطل . ( 2 ) لأنه عقب ذلك بقوله : " إن الذين كفروا بآيات الله " ، يعني : إن الذين جحدوا ذلك الفصل والفرقانَ الذي أنزله فرقًا بين المحق والمبطل = " لهم عذاب شديدٌ " ، وعيدٌ من الله لمن عاند الحقّ بعد وضوحه له ، وخالف سبيلَ الهدى بعد قيام الحجة عليه = ثم أخبرهم أنه " عزيز " في سلطانه لا يمنعه مانع ممن أراد عذابه منهم ، ولا يحول بينه وبينه حائل ، ولا يستطيع أن يعانده فيه أحدٌ = وأنه " ذو انتقام " ممنّ جحد حججه وأدلته بعد ثبوتها عليه ، وبعد وضوحها له ومعرفته بها .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
6564 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : " إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيزٌ ذو انتقام " ، أي : إن الله منتقم ممن كفرَ بآياته بعد علمه بها ، ومعرفته بما جاء منه فيها . ( 3 )
6565 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، " إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيزٌ ذو انتقام " ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ( 4 )
* * *
هامش
( 1 ) في المخطوطة : " يعني عن معنى قوله " ، والصواب ما في المطبوعة .
( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " أنه معنى به الفصل عن الذي هو حجة . . . " ، وقوله : " عن " زائدة بلا ريب في الكلام من عجلة الناسخ ، فلذلك أسقطتها . والسياق بعد يدل على صواب ذلك .
( 3 ) الأثر : 6564 - هو من بقية الآثار التي آخرها رقم : 6561 .
( 4 ) مكان هذه النقط ما سقط من تتمة الخبر رقم : 6565 ، والأخبار بعده ، إن كانت بعده أخبار . وهكذا هو المطبوعة وسائر المخطوطات التي بين أيدينا .