القول في تأويل قوله : { الْحَيُّ } " اختلف أهل التأويل في معنى قوله : " الحيّ " . ( 1 )
فقال بعضهم : معنى ذلك من الله تعالى ذكره : أنه وصف نفسه بالبقاء ، ونفى الموتَ - الذي يجوز على من سواه من خلقه - عنها .
ذكر من قال ذلك :
6548 - حدثنا محمد بن حميد قال ، حدثنا سلمة بن الفضل قال ، حدثني محمد بن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : " الحي " ، الذي لا يموت ، وقد مات عيسى وصُلب في قولهم = يعني في قول الأحْبار الذين حاجُّوا رَسول الله صلى الله عليه وسلم من نصارى أهل نجران . ( 2 )
6549 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : " الحي " ، قال : يقول : حي لا يموتُ .
* * *
وقال آخرون : معنى " الحي " ، الذي عناه الله عز وجل في هذه الآية ، ووصف به نفسه : أنه المتيسِّر له تدبير كل ما أراد وشاء ، لا يمتنع عليه شيء أراده ، وأنه ليس كمن لا تدبير له من الآلهة والأنداد .
* * *
وقال آخرون : معنى ذلك : أن له الحياةَ الدائمة التي لم تَزَل له صفةً ، ولا تزال كذلك . وقالوا ، إنما وصف نفسه بالحياة ، لأن له حياة = كما وصفها
هامش
( 1 ) انظر تفسير : " الحي " فيما سلف 5 : 386 ، 387 .
( 2 ) الأثر : 6548 - سيرة ابن هشام 2 : 225 ، وهو من بقية الأثر السالف : 6543 .