فكان إلحاق ذلك بمعنى ما قبله من مسألتهم التيسيرَ في الدين ، أولى مما خالف ذلك المعنى .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا }
قال أبو جعفر : وفي هذا أيضًا ، من قول الله عز وجل ، خبرًا عن المؤمنين من مسألتهم إياه ذلك = ( 1 ) الدلالةُ الواضحة أنهم سألوه تيسير فرائضه عليهم بقوله : " ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به " ، لأنهم عقبوا ذلك بقولهم : " واعف عنا " ، مسألةً منهم ربَّهم أن يعفوَ لهم عن تقصير إن كان منهم في بعض ما أمرهم به من فرائضه ، فيصفح لهم عنه ولا يعاقبهم عليه . وإن خفّ ما كلفهم من فرائضه على أبدانهم .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
6531 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " واعف عنا " ، قال : اعفُ عنا إن قصرنا عن شيء من أمرك مما أمرتنا به .
* * *
وكذلك قوله : " واغفر لنا " ، يعني : واستر علينا زلَّة إن أتيناها فيما بيننا وبينك ، فلا تكشفها ولا تفضحنا بإظهارها .
* * *
وقد دللنا على معنى " المغفرة " فيما مضى قبل . ( 2 )
* * *
هامش
( 1 ) سياق العبارة : " وفي هذا أيضًا . . . الدلالة الواضحة " خبر ومبتدأ .
( 2 ) انظر ، ما سلف قريبًا : 127 ، 128 تعليق : 1 ، والمراجع هناك . وانظر فهارس اللغة ( غفر ) .