وأما قوله : " ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " ، فإن تأويله كما : -
7561 - حدثني المثني قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن قيس بن سعد ، عن طاوس : " ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " ، قال : على الإسلام ، وعلى حُرْمة الإسلام . ( 1 )
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : وتعلقوا بأسباب الله جميعًا . يريد بذلك تعالى ذكره : وتمسَّكوا بدين الله الذي أمركم به ، وعهده الذي عَهده إليكم في كتابه إليكم ، من الألفة والاجتماع على كلمة الحق ، والتسليم لأمر الله .
* * *
وقد دللنا فيما مضى قبلُ على معنى " الاعتصام " ( 2 )
* * *
وأما " الحبل " ، فإنه السبب الذي يوصَل به إلى البُغية والحاجة ، ولذلك سمي الأمان " حبلا " ، لأنه سبب يُوصَل به إلى زوال الخوف ، والنجاة من الجزَع والذّعر ، ومنه قول أعشى بني ثعلبة :
وَإذَا تُجَوِّزُهَا حِبَالُ قَبِيلَةٍ . . . أَخَذَتْ مِنَ الأخْرَى إلَيْكَ حِبَالَها ( 3 )
هامش
( 1 ) انظر تفسير أبي جعفر في نظيرة هذه الآية فيما سلف 3 : 96 ، 97 .
( 2 ) انظر تفسير " الاعتصام " فيما سلف قريبا ص : 62 ، 63 .
( 3 ) ديوانه : 24 ، ومشكل القرآن : 358 ، والمعاني الكبير : 1120 ، واللسان ( حبل ) وغيرها . من قصيدته في قيس بن معد يكرب ، ومضت منها أبيات في 4 : 238 ، 327 ، وهذا البيت في ذكر ناقته ، يقول قبله : فَتَرَكْتُها بَعْدَ المِرَاحِ رَذِيةً . . . وَأَمِنْتُ عِنْدَ رُكُوبِهَا إِعْجَالَها
فَتَنَاوَلتْ قَيْسًا بِحُرِّ بِلادِه . . . فأتَتْهُ بَعْدَ تَنُوفَةٍ فأَنَالَهَا
فإِذَا تُجَوِّزُهَا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقد مضى قبل مثل هذا البيت الأخير ص : 62 ، تعليق : 2 إلَى المرءِ قيسٍ أُطِيلُ السُّرَى . . . وَآخذُ من كُلّ حَيٍّ عُصُمْ
يقول : إذا أخذت من قبيلة عهودها حتى أجتاز ديارها آمنًا ، أعطتها القبيلة التي تليها عهدًا وذمامًا أن تخترق ديارها آمنة لا ينالها أحد بسوء . وذلك أن القبائل كلها ترهب قيسًا وتخافه ، فكل قاصد إليه ، أجد الأمان حيث سار ، لأنه بقصده قيسًا جار له ، لا يطيق أحد أن يناله بسوء .