قال أبو جعفر : وأولى التأويلات بتأويل الآية ، قول من قال في ذلك : " يا أيها الذين آمنوا " ، يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله ، = " اصبروا " على دينكم وطاعة ربكم . وذلك أنّ الله لم يخصص من معاني " الصبر " على الدين والطاعة شيئًا ، فيجوز إخراجه من ظاهر التنزيل . فلذلك قلنا إنه عني بقوله : " اصبروا " ، الأمرَ بالصبر على جميع معاني طاعة الله فيما أمر ونهى ، صعبها وشديدها ، وسهلها وخفيفها . ( 1 )
= " وصابروا " ، يعني : وصابروا أعداءكم من المشركين .
* * *
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب ، لأن المعروف من كلام العرب في " المفاعلة " أن تكون من فريقين ، أو اثنين فصاعدًا ، ولا تكون من واحد إلا قليلا في أحرف معدودة . فإذْ كان ذلك كذلك ، فإنما أمر المؤمنون أن يصابروا غيرهم من أعدائهم ، حتى يظفرهم الله بهم ، ويعلي كلمته ، ويخزي أعداءهم ، وأن لا يكون عدوُّهم أصبر منهم . ( 2 )
* * *
وكذلك قوله : " ورابطوا " ، معناه : ورابطوا أعداءكم وأعداء دينكم من أهل الشرك ، في سبيل الله .
* * *
قال أبو جعفر : ورأى أن أصل " الرباط " ، ارتباط الخيل للعدوّ ، كما
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الصبر " فيما سلف 2 : 11 ، 124 / 3 : 214 ، 349 / 5 : 352 / 6 : 264 / 7 : 181 .
( 2 ) في المطبوعة : " وإلا يكن عددهم " ، وهو خطأ ، صوابه من المخطوطة .