وهما لغتان معروفتان للعرب ، فالكسر لغة أهل نجد ، والفتح لغة أهل العالية . ولم نر أحدًا من أهل العربية ادّعى فرقًا بينهما في معنى ولا غيره ، غير ما ذكرنا من اختلاف اللغتين ؛ إلا ما : -
7499 - حدثنا به أبو هشام الرفاعي قال ، قال حسين الجعفي " الحَج " . مفتوح ، اسم ، " والحِج " مكسورٌ ، عمل . ( 1 )
* * *
وهذا قول لم أرَ أهل المعرفة بلغات العرب ومعاني كلامهم يعرفونه ، بل رأيتهم مجمعين على ما وصفت ، من أنهما لغتان بمعنى واحد .
* * *
والذي نقول به في قراءة ذلك : أنّ القراءتين = إذ كانتا مستفيضتين في قراءة أهل الإسلام ، ولا اختلاف بينهما في معنى ولا غيره = فهما قراءتان قد جاءتا مجيءَ الحجة ، فبأي القراءتين - أعني : بكسر " الحاء " من " الحج " أو فتحها - قرأ القارئ فمصيبٌ الصوابَ في قراءته .
* * *
وأما " مَنْ " التي مع قوله : " من استطاع " ، فإنه في موضع خفض على الإبدال من " الناس " . لأن معنى الكلام : ولله على من استطاع من الناس سبيلا إلى حجّ البيت ، حَجُّه . فلما تقدم ذكر " الناس " قبل " مَنْ " ، بيَّن بقوله : " من استطاع إليه سبيلا " ، الذي عليه فرضُ ذلك منهم . لأن فرضَ ذلك على بعض الناس دون جميعهم .
* * *
هامش
( 1 ) الأثر : 7499 - " حسين الجعفي " هو : " حسين بن علي بن الوليد " ، سلفت ترجمته برقم : 29 ، 174 ، وفي المخطوطة والمطبوعة : " حسن الجعفي " ، وهو خطأ .