فإنه لا يؤخذ بجريرته فيه . وإنما اختلفوا في صفة إخراجه منه لأخذه بها .
فقال بعضهم : صفة ذلك : منعه المعانىَ التي يضطرّ مع منعه وفقدِه إلى الخروج منه .
وقال آخرون : لا صفة لذلك غيرُ إخراجه منه بما أمكن إخراجه من المعاني التي تُوصِّل إلى إقامة حدّ الله معها .
فلذلك قلنا : غير جائز إقامة الحد عليه فيه إلا بعد إخراجه منه . فأما من أصاب الحدّ فيه ، فإنه لا خلاف بين الجميع في أنه يقامُ عليه فيه الحد . فكلتا المسألتين أصل مُجمَع على حكمهما على ما وصفنا .
* * *
فإن قال لنا قائل : وما دِلالتك على أن إخراج العائذ بالبيت = إذا أتاه مستجيرًا به من جريرة جرّها . أو من حدٍّ أصابه = من الحرم ، جائزٌ لإقامة الحد عليه ، وأخذه بالجريرة ، وقد أقررتَ بأن الله عز وجل قد جَعل من دخله آمنًا ، ومعنى " الآمن " غير معنى " الخائف " ؟ فبما هما فيه مختلفان ؟ ( 1 ) .
قيل : قلنا ذلك ، لإجماع الجميع من المتقدمين والمتأخرين من علماء الأمة ، على أنّ إخراج العائذ به = من جريرة أصابها أو فاحشةٍ أتاها وجبتْ عليه بها عقوبة منه = ببعض معاني الإخراج لأخذه بما لزمه ، واجبٌ على إمام المسلمين وأهلِ الإسلام معه . ( 2 )
وإنما اختلفوا في السبب الذي يُخرَج به منه .
فقال بعضهم : السبب الذي يَجوز إخراجه به منه : ترك جميع المسلمين مبايَعته وإطعامَه وسقيه وإيواءَه وكلامه ، وما أشبه ذلك من المعاني التي لا قَرار للعائذ به
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " فيما هما فيه مختلفان " ، وفي المخطوطة " فيما " غير منقوطة ، وصواب قراءتها ما أثبته ، على الاستفهام . يقول : فيم يختلف معنى الآمن ومعنى الخائف في الحرم ؟
( 2 ) سياق هذه الجملة : " . . . على أن إخراج العائذ به . . . ببعض معاني الإخراج . . واجب على إمام المسلمين . . . " .