ومعنى قوله : " ولهديناهم " ، ولوفَّقناهم للصراط المستقيم . ( 1 )
ثم ذكر جل ثناؤه ما وعد أهل طاعته وطاعة رسوله عليه السلام ، من الكرامة الدائمة لديه ، والمنازل الرفيعة عنده . فقال : ( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ) الآية .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ( 69 ) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا ( 70 ) }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : " ومن يطع الله والرسول " بالتسليم لأمرهما ، وإخلاص الرضى بحكمهما ، والانتهاء إلى أمرهما ، والانزجار عما نهيا عنه من معصية الله ، فهو مع الذين أنعم الله عليهم بهدايته والتوفيق لطاعته في الدنيا من أنبيائه ، وفي الآخرة إذا دخل الجنة = " والصديقين " وهم جمع " صِدِّيق " .
* * *
واختلف في معنى : " الصديقين " .
فقال بعضهم : " الصديقون " ، تُبَّاع الأنبياء الذين صدّقوهم واتبعوا منهاجهم بعدهم حتى لحقوا بهم . فكأن " الصدِّيق " ، " فِعِّيل " ، على مذهب قائلي هذه المقالة ، من " الصدق " ، كما يقال : " رجل سِكّير " من " السُّكر " ، إذا كان مدمنًا على ذلك ، و " شِرِّيبٌ " ، و " خِمِّير " .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الهدي " فيما سلف من فهارس اللغة .