وإذ كان ذلك كذلك ، كان معلومًا بذلك صحة ما اخترنا من التأويل دون غيره .
* * *
القول في تأويل قوله : { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : فإن اختلفتم ، أيها المؤمنون ، في شيء من أمر دينكم : أنتم فيما بينكم ، أو أنتم وولاة أمركم ، فاشتجرتم فيه ( 1 ) = " فردوه إلى الله " ، يعني بذلك : فارتادوا معرفة حكم ذلك الذي اشتجرتم = أنتم بينكم ، أو أنتم وأولو أمركم = فيه من عند الله ، يعني بذلك : من كتاب الله ، فاتبعوا ما وجدتم = وأما قوله : " والرسول " ، فإنه يقول : فإن لم تجدوا إلى علم ذلك في كتاب الله سبيلا فارتادوا معرفة ذلك أيضًا من عند الرسول إن كان حيًا ، وإن كان ميتًا فمن سنته = " إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر " ، يقول : افعلوا ذلك إن كنتم تصدقون بالله = " واليوم الآخر " ، يعني : بالمعاد الذي فيه الثواب والعقاب ، فإنكم إن فعلتم ما أمرتم به من ذلك . فلكم من الله الجزيل من الثواب ، وإن لم تفعلوا ذلك فلكم الأليم من العقاب .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
9879 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن إدريس قال ، أخبرنا ليث ، عن مجاهد في قوله : " فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول " ، قال : فإن تنازع العلماء ردّوه إلى الله والرسول . قال يقول : فردّوه إلى كتاب الله وسنة رسوله .
هامش
( 1 ) انظر تفسير " تنازع " فيما سلف 7 : 289 .