القول في تأويل قوله : { أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا ( 47 ) }
قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : " أو نلعنهم " ، أو نلعنكم فنخزيكم ونجعلكم قردة = " كما لعنا أصحاب السبت " ، يقول : كما أخزينا الذين اعتدوا في السبت من أسلافكم . ( 1 ) قيل ذلك على وجه الخطاب في قوله : " آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم " ، كما قال : ( حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا ) [ سورة يونس : 22 ] . ( 2 )
وقد يحتمل أن يكون معناه : " من قبل أن نطمس وجوها فنردَّها على أدبارها " ، أو نلعن أصحاب الوجوه = فجعل " الهاء والميم " في قوله : " أو نلعنهم " ، من ذكر أصحاب الوجوه ، إذ كان في الكلام دلالة على ذلك :
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
9726 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " يا أيها الذين أوتوا الكتاب " إلى قوله : " أو نلعنهم كما لعنّا أصحاب السبت " ، أي : نحوّلهم قردة .
9727 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن الحسن : " أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت " ، يقول : أو نجعلهم قردة .
9728 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا
هامش
( 1 ) انظر تفسير " اللعنة " فيما سلف قريبًا ص : 439 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
( 2 ) انظر ما سلف 1 : 154 / 3 : 304 ، 305 / 6 : 238 ، 464 ، ومواضع أخرى كثيرة فيما سلف .