قد تعفَّى غَرُّ ما بين جفني عينيه فدثر : ( 1 ) " أعمى مطموس ، وطمْيس " ، كما قال الله جل ثناؤه : ( وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ ) [ سورة يس : 66 ] .
* * *
= قال أبو جعفر : " الغَرُّ " ، الشقّ الذي بين الجفنين . ( 2 )
* * *
فإن قال قائل : فإن كان الأمر كما وصفت من تأويل الآية ، فهل كان ما توعَّدهم به ؟ ( 3 )
قيل : لم يكن ، لأنه آمن منهم جماعة ، منهم : عبد الله بن سلام ، وثعلبة بن سعية ، وأسد بن سعية ، ( 4 ) وأسد بن عبيد ، ومُخَيْرِق ، ( 5 ) وجماعة غيرهم ، فدفع عنهم بإيمانهم .
ومما يبين عن أن هذه الآية نزلت في اليهود الذين ذكرنا صفتهم ، ما : -
9724 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا يونس بن بكير = وحدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة = جميعًا ، عن ابن إسحاق قال ، حدثني محمد بن أبي محمد
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " الذي قد تعفى ما بين جفني . . . " حذف " غر " ، لأنه لم يحسن قراءتها ، وهي في المخطوطة غير منقوطة ، وانظر شرح أبي جعفر لكلمة " غر " ، والتعليق عليه بعد .
( 2 ) في المطبوعة : ( العراسق الذي بين الخفين ) ، واستدرك عليه الناشر الأول ، وكتب فيه خلطًا شديدًا ، نقله عنه آخرون ! ! وأما المخطوطة التي لم يحسن الناشر قراءتها فكان فيها : العرالسق الذي بين الخفين " كله غير منقوط ، وصوابه قراءته ما أثبت . وأصل ذلك أن " الغر " ( بفتح الغين وتشديد الراء ) هو الشق في الأرض . و " الغر " أيضًا : الكسر يكون في الثوب ، والغضون في الجلد ، وهو مكاسر الجلد ، ومنه قليل : " اطو الثوب على غره " أي على كسره . وقد جاءت هذه الكلمة في تفسير أبي جعفر 23 : 17 ، 18 مصحفة بالزاي : " والطمس على العين هو أن لا يكون بين جفني العين ( غز ) ، وذلك هو الشق الذي بين الجفنين " . وانظر شرح ابن إسحاق في سيرته 2 : 210 : " المطموس العين : الذي ليس بين جفنيه شق " .
فتبين من هذا صحة قراءتنا وصوابها ، وخلط من لا يحسن أن يخلط ، فضلا عن أن يصيب ! !
( 3 ) " كان " هنا تامة ، بمعنى : وقع وحدث .
( 4 ) في المطبوعة والمخطوطة : " أسد بن سعية " وعند ابن إسحاق : " أسيد بن سعية " ( بفتح الألف وكسر السين ) . والاختلاف في اسمه واسم أبيه كثير .
( 5 ) لم أجد " مخيرق " في غير هذا الموضع ، وهو في سائر الكتب وفي ترجمته " مخيريق " ، والاختلاف في أسماء بني إسرائيل كثير . فتركته على حاله هنا ، لأنه هكذا ثبت في المخطوطة .