أَتَانِي كَلامٌ عَنْ نُصَيْبٍ يَقُوُلُهُ . . . وَمَا خِفْتُ ، يَا سَلامُ أَنَّكَ عَائِبي ( 1 )
بمعنى : وما ظننتُ .
* * *
وقال جماعة من أهل التأويل : معنى " الخوف " في هذا الموضع : الخوف الذي هو خلاف " الرجاء " . قالوا : معنى ذلك : إذا رأيتم منهن ما تخافون أن ينشزن عليكم ، من نظر إلى ما لا ينبغي لهن أن ينظرن إليه ، ويَدخُلن ويخرجن ، واسترْبتم بأمرهن ، فعِظُوهن واهجروهنّ . وممن قال ذلك محمد بن كعب . ( 2 )
* * *
وأما قوله : " نشوزهن " ، فإنه يعني : استعلاءَهن على أزواجهن ، وارتفاعهن عن فُرُشهم بالمعصية منهن ، والخلاف عليهم فيما لزمهنّ طاعتهم فيه ، بغضًا منهن وإعراضًا عنهم .
* * *
وأصل " النشوز " الارتفاع . ومنه قيل للمكان المرتفع من الأرض : " نَشْز " و " نَشَاز " . ( 3 )
= " فعظوهن " ، يقول : ذكّروهن الله ، وخوِّفوهن وعيدَه ، في ركوبها ما حرّم الله عليها من معصية زوجها فيما أوجب عليها طاعته فيه . ( 4 )
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال : " النشوز " ، البغضُ ومعصيةُ الزوج .
9335 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا
هامش
( 1 ) سلف تخريجه وشرحه فيما مضى 3 : 550 ، وأزيد هنا معاني القرآن للفراء 1 : 146 ، 265 . وكان في المطبوعة هنا " أنك عاتبي " ، وهو خطأ فاسد ، وهو في المخطوطة غير منقوط .
( 2 ) سيأتي خبر محمد بن كعب القرظي ، برقم : 9342 .
( 3 ) انظر تفسير " النشوز " ، و " النشز " فيما سلف 5 : 475 ، 476 .
( 4 ) انظر تفسير " الوعظ " فيما سلف 2 : 180 ، 181 / 6 : 14 / 7 : 233 .