القول في تأويل قوله تعالى { وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ }
قال أبو جعفر : وهذا من المؤخر الذي معناه التقديم .
* * *
وتأويل ذلك : " ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات " ، فلينكح بعضكم من بعض = بمعنى : فلينكح هذا فتاة هذا .
* * *
ف " البعض " مرفوع بتأويل الكلام ، ومعناه ، إذ كان قوله : " فمما ملكت أيمانكم " ، في تأويل : فلينكح مما ملكت أيمانكم ، ثم رد " بعضكم " على ذلك المعنى ، فرفع .
* * *
ثم قال جل ثناؤه : " والله أعلم بإيمانكم " ، ( 1 ) أي : والله أعلم بإيمان من آمن منكم بالله ورسوله وما جاء به من عند الله ، فصدق بذلك كله = منكم . ( 2 )
* * *
يقول : فلينكح من لم يستطع منكم طولا لحرة من فتياتكم المؤمنات . لينكح هذا المقتر الذي لا يجد طولا لحرة ، من هذا الموسر ، فتاتَه المؤمنة التي قد أبدت الإيمان فأظهرته ، وكلوا سرائرهن إلى الله ، فإن علم ذلك إلى الله دونكم ، والله أعلم بسرائركم وسرائرهن .
* * *
هامش
( 1 ) في المخطوطة أتم الآية هنا : " بعضكم من بعض " ، وقد أحسن الناشر الأول إذ حذف هذه الزيادة هنا ، لأن سياق التفسير على أن قوله : " والله أعلم بإيمانكم " من المقدم على قوله : " بعضكم من بعض " .
( 2 ) السياق : " والله أعلم . . . منكم " .