قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) [ سورة المائدة : 5 ] . قالوا : فقد أحل الله محصنات أهل الكتاب عامًّا ، فليس لأحد أن يخُص منهن أمة ولا حرة . قالوا : ومعنى قوله : " فتياتكم المؤمنات " ، غير المشركات من عبدة الأوثان .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب ، قول من قال : هو دلالة على تحريم نكاح إماء أهل الكتاب ، فإنهن لا يحللن إلا بملك اليمين . وذلك أن الله جل ثناؤه أحلّ نكاح الإماء بشروط ، فما لم تجتمع الشروط التي سماهن فيهن ، ( 1 ) فغير جائز لمسلم نكاحهن .
* * *
فإن قال قائل : فإنّ الآية التي في " المائدة " تدل على إباحتهن بالنكاح ؟
قيل : إن التي في " المائدة " ، قد أبان أن حكمها في خاص من محصناتهم ، وأنها معنيٌّ بها حرائرهم دون إمائهم ، قولُه : " من فتياتكم المؤمنات " . وليست إحدى الآيتين دافعًا حكمها حكمَ الأخرى ، ( 2 ) بل إحداهما مبينة حكم الأخرى ، وإنما تكون إحداهما دافعة حكم الأخرى ، لو لم يكن جائزًا اجتماع حكميهما على صحة . ( 3 ) فغير جائز أن يحكم لإحداهما بأنها دافعة حكم الأخرى ، إلا بحجة التسليم لها من خبر أو قياس . ولا خبر بذلك ولا قياس . والآية محتملة ما قلنا : والمحصنات من حرائر الذين أوتوا الكتاب من قبلكم دون إمائهم .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " التي سماها فيهن " ، وأثبت ما في المخطوطة ، فهو صواب جيد .
( 2 ) في المطبوعة : " دافعة حكمها . . . " والصواب ما أثبت في المخطوطة ، وإن كان كاتبها قد أساء الكتابة ، فقرأها الناشر على غير وجهها الصحيح .
( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة هنا : " حكمهما " على الإفراد ، والصواب ما أثبت ، على التثنية .