بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " من نسائكم اللاتي دخلتم بهن " ، والدخول النكاح .
* * *
وقال آخرون : " الدخول " في هذا الموضع : هو التَّجريد .
* ذكر من قال ذلك :
8959 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج قال ، قال ابن جريج ، قلت لعطاء : قوله : " اللاتي دخلتم بهن " ، ما " الدّخول بهن " ؟ قال : أن تُهْدَى إليه فيكشف ويَعْتسَّ ، ويجلس بين رجليها . ( 1 ) قلت : أرأيت إن فعل ذلك في بيتِ أهلها ؟ قال : هو سواءٌ ، وَحسْبُه ! قد حرَّم ذلك عليه ابنتَها . قلت : تحرم الربيبة مِمَّن يصنع هذا بأمها ؟ ألا يحرُم عليَّ من أمَتي إن صنعته بأمها ؟ ( 2 ) قال : نعم ، سواء . قال عطاء : إذا كشف الرجل أَمته وجلس بين رجليها ، أنهاه عن أمِّها وابنتها .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى القولين عندي بالصواب في تأويل ذلك ، ما قاله ابن عباس ، من أنّ معنى : " الدخول " الجماع والنكاح . لأن ذلك لا يخلو معناه من أحد أمرين : إما أن يكون على الظاهر المتعارَف من معاني " الدخول " في الناس ، وهو الوصول إليها بالخلوة بها = أو يكون بمعنى الجماع . وفي إجماع الجميع على أن خلوة الرجل بامرأته لا يحرِّم عليه ابنتها إذا طلِّقها قبل مَسِيسها ومُباشرتها ، أو قبل النَّظر إلى فرجها بالشهوة ، ما يدلُّ على أن معنى ذلك هو الوصول إليها بالجماع .
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " يعس " ، وفي المخطوطة " يعيس " ، وصواب قراءتها ما أثبت . يقال : " اعتس الشيء " ، لمسه ورازه ليعرف خبره . وهو من الألفاظ التي لم تبين معناها كتب اللغة ، ولكن معناها مفرق في أثناء كلامها .
( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " ألا ما يحرم علي من أمتي " ، وهو غير مستقيم ، وكأن الصواب المحض ما أثبته .