والتضييق عليهن ، لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن من صداق إن هنّ افتدين منكم به .
* * *
واختلف القرَأة في قراءة قوله : " مبينة " .
فقرأه بعضهم : " مُبَيَّنَةٍ " بفتح " الياء " ، بمعنى أنها قد بُيِّنت لكم وأُعلنت وأُظهرت .
وقرأه بعضهم : " مُبَيِّنَةٍ " بكسر " الياء " ، بمعنى أنها ظاهرة بينة للناس أنها فاحشة .
* * *
وهما قراءتان مستفيضتان في قراءة أمصار الإسلام ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب في قراءته الصوابَ ، لأن الفاحشة إذا أظهرها صاحبها فهي ظاهرة بيِّنة . وإذا ظهرت ، فبإظهار صاحبها إياها ظهرت . فلا تكون ظاهرة بيِّنة إلا وهي مبيَّنة ، ولا مبيَّنة إلا وهي مبيِّنة . فلذلك رأيت القراءة بأيهما قرأ القارئ صوابًا .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ }
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " وعاشروهن بالمعروف " ، وخالقوا ، أيها الرجال ، نساءكم وصاحبوهن = " بالمعروف " ، يعني بما أمرتكم به من المصاحبة ، ( 1 ) وذلك : إمساكهن بأداء حقوقهن التي فرض الله جل ثناؤه لهنّ عليكم إليهن ، أو تسريح منكم لهنّ بإحسان ، كما : -
8907 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا
هامش
( 1 ) انظر تفسير " المعروف " فيما سلف : 8 : 13 ، والمراجع هناك ، وأتم تعريف له فيما سلف : 7 : 105 .