ذكره على المرأة إذا صارت مطلقة - تربُّص ثَلاثة قروء فمعلوم أنها لم تكن مطلقة يوم آلى منها زوجها ، لإجماع الجميع على أنّ الإيلاء ليس بطلاق موجب على المولى منها العِدّة .
وإذ كان ذلك كذلك ، فالعدة إنما تلزمها بعد الطلاق ، والطلاق إنما يلحقها بما قد بيناه قبل .
* * *
قال أبو جعفر : وأما معنى قوله : " والمطلقات " فإنه : والمخلَّياتُ السبيل ، غير ممنوعات بأزواج ولا مخطوبات ، وقول القائل : " فلانة مطلقه " إنما هو " مفعَّلة " من قول القائل : " طلَّق الرجل زوجته فهي مطلَّقة " . وأما قولهم : " هي طالق " ، فمن قولهم : " طلَّقها زوجها فطّلُقت هي ، وهي تطلُق طلاقًا ، وهي طالق " . وقد حكي عن بعض أحياء العرب أنها تقول : " طَلَقت المرأة " . ( 1 ) وإنما قيل ذلك لها ، إذا خلاها زوجها ، كما يقال للنعجة المهملة بغير راع ولا كالئ ، إذا خرجت وحدها من أهلها للرعي مُخلاةً سبيلها : " هي طالق " ، فمثلت المرأة المخلاة سبيلها بها ، وسُميت بما سُميت به النعجة التي وصفنا أمرها . وأما قولهم : " طُلِقت المرأة " ، فمعنى غير هذا ، إنما يقال في هذا إذا نُفِست . ( 2 ) هذا من " الطَّلْق " ، والأول من " الطلاق " .
* * *
وقد بينا أن " التربُّص " إنما هو التوقف عن النكاح ، وحبسُ النفس عنه في غير هذا الموضع . ( 3 )
* * *
هامش
( 1 ) " طلق " هنا بفتح الطاء واللام أما التي سبقت قبلها بفتح الطاء وضم اللام مثل " كرم " .
( 2 ) نفست المرأة ( بضم فكسر ) ونفست ( بفتح فكسر ) : ولدت فهي نفساء . والطلق : طلق المخاض عند الولادة وهو الوجع والفعل منه بالبناء للمجهول بضم الطاء وكسر اللام .
( 3 ) انظر ما سلف في معنى " التربص " من هذا الجزء 4 : 456 .